رسالة من احدى مريضاتنا

لطالما كنتُ فتاةً إجتماعية، لا يخلو أي لقاءٍ عائليٍ أو تجمعٍ للأصدقاء من مشاركتي في النقاش و الاقتراح. حينما تزوجت لم أكن إستثناءً عن بنات عائلتي، الروتين العائلي و المسؤوليات الجديدة و الحمل و الولادة تسببت في زيادة وزني من ستين كيلو إلى مائةٍ و خمسة كيلو خلال أربع سنوات فقط! لا أستطيعُ أبدا تذكرَ مراحل زيادة الوزن التي مررت فيها، أتساءل دائماً لماذا لم تكن لديَّ أيُّ ردة فعل حينما أصبح وزني سبعين مثلاً، بماذا كنت أفكر حينما أصبح وزني ثمانين، لماذا لم أفكر في إتباعٍ حميةٍ أو ممارسة الرياضة أو حتّى اقتناء ميزانٍ حين أصبح وزني تسعيناً قبل أقل من سنتين فقط!

في حقيقة الأمر أنا لا أتذكر أيّ شئٍ، بدا الامر كما لو أني انزلقت في آلة الزمن حينما كان وزني ستين كيلو ثم صحوت بعد أربع سنوات لأجد نفسي و قد أصبح وزني مائةً وخمسة كيلو..

أكثر ما يؤذيني الآن ، أنني بعد أن استعدت وزني القديم أدركت مقدار الألم الذي كنت أعيشه و لكني لم أكن لأشعر فيه مطلقاً، يؤلمني أكثرَ مقدارُ التجاهل الذي كنت ألقاه حتى من أكثر الناس قرباً منّي و لم أكن لأشعر فيه لولا أن تغيرت نظرتُهم و طريقة معاملتهم لي بعد أن فقدت كل الوزن الزائد . يؤلمني أيضاً أنه حتى قرار الخصوع لعملية السمنة لم يكن نابعاً من رغبتي الشخصية في التخلص من السمنة ، كان قراراً من والدي الذي كان بحزنٍ يراقب ابنته التى طالما كان فخوراً بها تبدو مستسلمةً تماماً لمصيرٍ لم تكن أبدا مضطرةً للانتهاء إليه. الذي حدث بكل بساطة، إختطفتني السمنة من كل شئٍ جميل في حياتي و لم أُبدِ أي مقاومةٍ أو محاولةٍ للهروب منها، على العكس تماماً تعايشت معها بكل الخضوع كما لو أنها كانت قدري المحتوم..

في أقلّٓ من أسبوع ، و بسرية مطلقة كنت أبحث عن طبيب يجري عمليات السمنة، قادني البحث في النت إلى د حسن حسين، إلتقيته في عيادته لمدة خمسة و أربعين دقيقة . ثم ماذا؟ أنا نفسي لا أكاد أصدق ذلك، في اليوم التالي أجريت عملية التكميم، بعدها بيوم خرجت من المستشفى و الان ، بعد سنة، ها أنا ذا أنا التي كنت قبل أربع سنوات، الفتاة ُالتي لا تخجل أن تقدم القهوة لضيوفها تحرجاً من نطراتهم المشفقة ، الزوجةُ التي استعادات نظراتِ الإعجابِ ، و الغيرةِ، في عيون زوجها، الطالبةُ الواثقة في مرحلة الماجستير الذي ما ظننت يوماً أنني سوف أكمله، و أخيراً ، و الأحبّٓ إلى قلبي، أنا السرُّ الخطيُر الذي تتحدث فيه كل نساء الحي و القريبات، كيف استطعت أن أفقد ٤٠ كيلوغرام من وزني خلال سنة بالحمية و الرياضة فقط!

طيباتٌ هنّ نساءُ حيِّنا و القريبات..

والدي ، زوجي ، أمي، كم هي جميلةٌ الحياة بكم..

أما أنت يا دكتور حسن، أيها الطبيب ، لن أذكرك بشئٍ إلا أنه لك في باطن الغيب دعواتٌ أن تُسعَدَ بقدر ما تمنح الأمل لأناسٍ أضاعوا السعادة ثم وجدوها في مبضعِ جراحٍ ماهرٍ، إنسانٍ متواضعٍ و أخٍ معتننٍ. لك كل أمنيات التوفيق أيها الطبيب الإنسان..